القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم
30
كتاب الخراج
ملكهم رستم من أذربيجان . قال فقال عبد اللّه بن جحش : لقد رأيتنا نمشى على ظهور الرجال نعبر الخندق ، ما مسهم سلاح قد قتل بعضهم بعضا . قال ووجدنا جرابا فيه كافور . قال فحسبناه ملحا وطبخنا لحما فطرحنا فيه منه فلم نجد له طعما . فمر بنا عبادي معه قميص فقال : يا معشر المتعبدين لا تفسدوا طعامكم فان ملح هذه الأرض لا خير فيه فهل لكم أن أعطيكم به هذا القميص ؟ قال : فأعطانا به قميصا ، فأعطيناه صاحبا لنا فلبسه ، فإذا ثمن القميص حين عرفت الثياب درهمان . قال : ولقد رأيتني أشرت إلى رجل وعليه سواران من ذهب وسلاحه تحته في قبر من تلك القبور ، فخرج الينا فما كلمنا ولا كلماه حتى ضربنا عنقه ، فهزمناهم حتى بلغوا الفرات . قال : فركبنا وطلبناهم فانهزموا حتى انتهوا إلى سورا . قال : وطلبناهم فانهزموا حتى أنوا الصراة ، فطلبناهم فانهزموا حتى انتهوا إلى المدائن فنزلوا كوثى ، وبها مسلحة للمشركين بدير المسالح فأتتهم خيلنا فقاتلتهم ، فانهزمت مسلحة المشركين ، حتى لحقوا بالمدائن ، وسرنا حتى نزلنا على شاطئ دجلة فعبرت طائفة منا من علو الوادي أو من أسفل المدائن فحصرناهم حتى ما وجدوا طعاما الا كلابهم وسنانيرهم ، فتحملوا في ليلة حتى أتوا جلولاء ، فسار إليهم سعد في الناس وعلى مقدمته هاشم بن عتبة قال : فهي الوقعة التي كانت ، فأهلكهم اللّه وانطلق يهزمهم إلى نهاوند . قال : فكان كل أهل مصر يسيرون إلى حدودهم وبلادهم قال حصين : فلما هزم سعد المشركين بجلولاء ولحقوا بنهاوند ، رجع فبعث عمار بن ياسر فسار حتى نزل بالمدائن ، فأراد أن ينزلها بالناس فاجتواها الناس وكرهوها ، فبلغ عمر رضي اللّه عنه ذلك فسأل : هل يصلح بها الإبل ؟ قالوا : لا ، لأن بها البعوض . فقال عمر رضى اللّه تعالى عنه : ان العرب لا تصلح بأرض لا تصلح بها الإبل . ارجعوا ، فلقى سعد عباديا فقال : أنا أدلكم على ارض ارتفعت عن البقة « 1 » وتطأطأت عن السبخة وتوسطت الريف وظعنت في أنف البرية . قالوا : هات : قال أرض بين الحيرة « 2 » والفرات . فاختط الناس الكوفة ونزلوها قال أبو يوسف رحمه اللّه تعالى : حدثني مسعر عن سعد بن إبراهيم قال : مروا
--> ( 1 ) في التيمورية « من التلعة » . ( 2 ) في التيمورية « الجزيرة » .